الفتال النيسابوري
219
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
من عذابه . قد فهم السرائر . وعلم الضمائر ، ولم تخف عليه المكنونات ، وما اشتبهت عليه الخفيّات . له الإحاطة بكلّ شيء ، والغلبة لكلّ شيء ، والقوّة في كلّ شيء ، والقدرة على كلّ شيء ، لا مثله شيء وهو منشئ الشيء حين لا شيء ، وحين لا حيّ ، قائما بالقسط لا إله إلّا هو العزيز الحكيم . جلّ عن أن تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف الخبير . لا يلحق وصفه أحد بمعاينة ، ولا يحدّ . كيف وهو من سرّ ولا علانية إلّا بما دلّ على نفسه . أشهد له بأنّه اللّه الذي أبلى الدهر قدمته ؛ والذي يغني الأبد نوره ، والذي ينفذ أمره بلا مشورة ، ولا معه شريك في تقدير ، ولا تفاوت في تدبير . صوّر ما ابتدع بلا مثال ، وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلّف ولا احتيال . أنشأها فكانت ، وبراها فبانت . وهو اللّه الذي لا إله إلّا هو المتقن الصنع ، الحسن الصنعة ، العدل الذي لا يجور ، الأكرم الذي ترجع إليه الأمور . أشهد أنّه اللّه الذي تواضع كلّ شيء لعظمته ، وذلّ كلّ شيء لعزّته واستسلم كلّ شيء لقدرته ، وخضع كلّ شيء لهيبته ، ملك الأملاك ، ومسخّر الشمس والقمر في الأفلاك كلّ يجري لأجل مسمّى ، يكوّر الليل على النهار ، ويكوّر النهار على الليل يطلبه حثيثا ، قاصم كلّ جبار عنيد ، وكلّ شيطان مريد . لم يكن له ضدّ ، ولا معه ندّ ، أحد صمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، إلها واحدا وربّا ماجدا . يشاء فيمضي ، ويريد فيقضي ، ويعلم فيحصي ، ويميت ويحيي ، ويفقر ويغني ، ويضحك ويبكي ، ويدبّر فيقضي ، ويمنع ويعطي ، له الملك وله الحمد ، بيده الخير ، وهو على كلّ شيء قدير . يولج الليل في النهار ، ويولج النهار في